حيدر حب الله

285

حجية الحديث

المجموعة الثالثة : نصوص النهي عن الإفتاء والعمل بغير علم المجموعة الثالثة هنا هي المجموعة التي تدلّ على النهي عن الإفتاء بغير علم والتديّن بما لا يعلم ، والتنديد بذلك ، وهي نصوص متعدّدة معروفة ، يمكن مراجعتها في كتب الحديث « 1 » . وهذه المجموعة متعدّدة قويّة الدلالة ، لأنّها تُلزم بكون أيّ فتوى أو عمل أو تديّن لابدّ أن يكون عن علم ، فمن يفتي عن ظنّ أو تخمين فعمله ليس صحيحاً ، ومن هذه الروايات صحيحة الحذاء ، عن أبي جعفر قال : « من أفتى الناس بغير علم ولا هدى لعنته ملائكة الرحمة ، وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه » « 2 » . والتأمّل في هذه الروايات يرجع الدالّ منها - على أبعد تقدير - إلى خمس عشرة رواية ، أكثريّتها الساحقة ضعيفة السند ، ويمكن رجوع بعضها إلى بعض ، فلا بأس بها مؤيّداً ومسانداً للدليل القرآني المتقدّم في هذه الحال ، بعد موافقة مضمونها للقرآن الكريم ، بل بعضها استشهد بالنصوص القرآنيّة السابقة ، وكذلك عمل العلماء بها عبر التاريخ بصرف النظر عن اختلافهم في صغرى العلم وعدم العلم ، وموافقتها للاعتبار . نعم ، قد يقال بأنّها محكومة لدليل حجيّة الخبر لو ثبت ، لأنّه سيكون عملًا بالعلم في هذه الحال « 3 » ، وقد تقدّم ما يتصل بهذه النقطة في البحث القرآني ، فلا نعيد . نتيجة البحث في المستند الحديثي لعدم حجيّة خبر الواحد والنتيجة : إنّه لم يقم دليل قاطع من السنّة على عدم حجيّة خبر الواحد ، نعم بعض

--> ( 1 ) انظر : جامع أحاديث الشيعة 1 : 86 - 104 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 27 : 20 - 31 . فقد جمعا أغلب هذه الروايات . ( 2 ) الكافي 1 : 42 ، و 7 : 409 . ( 3 ) انظر : محمد الرجائي ، منهاج الأصول 1 : 387 .